عرب 24 – وكالات
السبت، 06 ديسمبر 2025 | 07:03 م
في تطور لافت كشف عن الوجه الخفي لما كان يدور خلف الكواليس في دمشق، بثت قناة “العربية” اليوم السبت تسجيلات مصورة حصرية، وثقت أحاديث خاصة وغير مسبوقة بين الرئيس السوري السابق بشار الأسد ومستشارته الإعلامية السابقة لونا الشبل. التسريبات التي وُصفت بـ”الصادمة” أزاحت الستار عن حالة من الانفصال التام عن الواقع، وسخرية لاذعة طالت الجميع؛ بدءاً من الحلفاء والوزراء، وصولاً إلى الشعب السوري والمدن المدمرة.
كواليس “السيارة الرئاسية”
أظهرت المقاطع المسربة، التي يبدو أنها التقطت بكاميرا خاصة، بشار الأسد وهو يقود سيارته بنفسه وتجلس بجواره لونا الشبل، بينما تواجد في المقعد الخلفي أمجد عيسى، معاون الشبل. ورغم الأوضاع المأساوية التي كانت تمر بها البلاد، ساد جو من الضحك والتهكم داخل السيارة، في لحظات رصدت انتقادات لاذعة وجهها الأسد لجهات أمنية وعسكرية كانت تعتبر ركيزة حكمه.
لعن الغوطة والسخرية من “التحرير”
وفي واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل، ظهر الأسد وهو يناقش مغادرته لمنطقة الغوطة، حيث سألته الشبل: “بدنا نغادر الغوطة.. شو بدنا نقول واحنا مغادرين؟”، ليرد الأسد ضاحكاً بعبارة نابية: “الله يلعن أبو الغوطة”.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تهكم الأسد على المعارك العسكرية قائلاً لفريقه: “سندخل سقبا وكأني لا أعلم أنها تحررت”، في إشارة تعكس استخفافاً بالعمليات الميدانية. كما تضمنت التسجيلات مشاهد سخر فيها الأسد والشبل من جنود ظهروا في لقطات وهم يقبلون يده، في مشهد يعكس نظرة فوقية حتى للموالين له.
سهيل الحسن ووزير الداخلية في مرمى النيران
التسريبات كشفت أيضاً عن الصراعات الخفية واحتقان الدائرة الضيقة من القيادات العسكرية والأمنية. فقد سخرت لونا الشبل من اللواء سهيل الحسن (الملقب بالنمر)، قائلة إنه “مو فاضي” ومنشغل بالتقاط الصور التذكارية على جبل قاسيون مع مرافقين روس. وهو ما أكد عليه الأسد واصفاً الحسن بأنه “صاحب النظريات الغريبة”.
كما نال وزير الداخلية نصيبه من السخرية، حيث تهكمت الشبل عليه قائلة: “شو مبسوط وزير الداخلية بالشرطة تبعه، وكل شوية ينزلوله خبر على الفيس”، في انتقاد واضح للأداء الإعلامي والبيروقراطي للوزارة.
“حزب الله” والشعب السوري.. لا خطوط حمراء
وفي حديث تطرق للحلفاء، دار حوار حول “حزب الله”، حيث تمت الإشارة إلى تباهي الحزب بقوته سابقاً، لتعلق الشبل بتهكم: “والآن لم نسمع له صوتاً”.
أما عن الشعب السوري، فقد ظهر الأسد في لقطة وهو ينتقد طريقة إنفاق المواطنين، قائلاً: “ينفقون على المساجد وما معهم ياكلوا”، في جملة تلخص رؤيته للأولويات المعيشية والدينية للسكان.
“قرف” من الواقع ورغبة في تغيير الاسم
لعل أخطر ما كشفته التسريبات هو الحالة النفسية للأسد ونظرته لنظامه؛ إذ صرح في أحد المقاطع بأنه “لا يشعر بشيء” عند رؤية صوره تملأ الشوارع. وذهب أبعد من ذلك بوصفه الوضع العام في سوريا بكلمة واحدة: “لا أشعر بالخجل فقط، بل بالقرف”.
وفي سياق المزاح الذي يحمل دلالات عميقة، سخر الأسد من اسم عائلته، مشيراً إلى أنه “يجب تغييره”، في حديث يعكس رغبة دفينة في التنصل من الإرث الثقيل المرتبط بالاسم.
تأتي هذه التسريبات لتضع النقاط على الحروف فيما يخص العقلية التي كانت تدار بها سوريا في السنوات الأخيرة، حيث السخرية واللامبالاة هما سيدتا الموقف داخل الدائرة المغلقة، بينما كان الواقع الخارجي يغرق في الدمار.































