دير الزور – عرب 24
في تطور ميداني هو الأبرز منذ سنوات، أفادت مصادر متطابقة لـ “عرب 24” بسطرة القوات السورية على حقل “العمر” النفطي في ريف دير الزور الشرقي، والذي يعد أكبر حقول النفط في سوريا من حيث المساحة والقدرة الإنتاجية. تأتي هذه الخطوة لتعيد رسم خارطة السيطرة على الموارد الحيوية في البلاد وتضع الدولة السورية على أعتاب مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي.
حقل “العمر”: القلب النابض للطاقة السورية
يقع حقل “العمر” شمال شرق مدينة الميادين، ويمثل أهمية قصوى في ميزان الطاقة السوري. وقبل سنوات الحرب، كان الحقل ينتج عشرات الآلاف من البراميل يومياً، بالإضافة إلى كونه يضم محطة لتوليد الكهرباء ومعملاً للغاز.
وتعتبر السيطرة على هذا الحقل ضربة قاصمة لخطوط الإمداد غير القانونية، وخطوة كبرى نحو إنهاء أزمة المحروقات التي عصفت بالبلاد لسنوات طويلة نتيجة خروج المنشآت الحيوية عن سلطة الدولة.
قراءة تكتيكية: السيطرة وتداعياتها
يرى مراقبون عسكريون أن استعادة حقل “العمر” لم تكن مجرد عملية عسكرية فحسب، بل هي نتاج ضغوط ميدانية مكثفة وتغير في التوازنات الدولية والإقليمية في منطقة شرق الفرات. وتبرز تداعيات هذه السيطرة في النقاط التالية:
1. الاستقلال الاقتصادي: تمكين الحكومة من تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية وتقليل الاعتماد على الاستيراد بالعملة الصعبة.
2. تقويض نفوذ “قسد”: يمثل الحقل المورد المالي الأكبر لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفقدانه يعني تراجعاً كبيراً في قدرتها على التمويل والتحرك.
3. إعادة الإعمار: توفير الغاز والفيول اللازمين لتشغيل محطات توليد الكهرباء المتوقفة، مما سينعكس إيجاباً على القطاعات الصناعية والخدمية.
تزامن سياسي لافت
تأتي السيطرة الميدانية على حقل “العمر” بالتزامن مع التحركات السياسية الأخيرة التي قادها الرئيس أحمد الشرع، وخصوصاً المرسوم الرئاسي الذي منح حقوقاً واسعة للمواطنين الكرد. ويرى محللون أن دمشق تتبع استراتيجية “المسارين”: مسار المصالحة والاحتواء السياسي للمكونات السورية، ومسار استعادة السيادة على الموارد الوطنية والبنية التحتية.
مستقبل المنطقة الشرقية
مع سقوط أكبر القلاع النفطية في يد الدولة السورية، تتجه الأنظار الآن نحو حقول أخرى مثل حقل “التنك” وحقل “كونيكو” للغاز. وتؤكد مصادر ميدانية أن العمليات المستمرة تهدف إلى تأمين كامل الشريط الحدودي وتثبيت نقاط مراقبة تضمن عدم عودة الفصائل المسلحة أو عمليات التهريب إلى المناطق المحيطة بالحقول.































