مدريد/واشنطن – مكتب عرب 24 ألمانيا | في خطوة وُصفت بأنها “الأكثر جدية” لكسر جمود دام عقوداً، احتضنت السفارة الأمريكية في العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم، اجتماعاً رفيع المستوى ضم أطراف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، تحت إشراف مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبحضور أممي لافت.
فريق ترامب يمسك بزمام المبادرة
قاد المفاوضات فريق أمريكي رفيع المستوى يعكس ثقل واشنطن في هذا الملف، برئاسة ماساد بوالس، المستشار الخاص للرئيس ترامب لشؤون إفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. كما حضر الاجتماع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، في تنسيق يهدف إلى تحويل “الدعم السياسي” الأمريكي لمقترح الحكم الذاتي إلى “حل واقعي” على الأرض.
مبادرة الرباط: 40 صفحة لرسم معالم “الحكم الذاتي”
كشفت مصادر دبلوماسية لـ “عرب 24 ألمانيا” أن الوفد المغربي طرح خلال الاجتماع وثيقة تقنية محدثة تتألف من نحو 40 صفحة، تتضمن تفاصيل مؤسسية وإدارية دقيقة لخطة الحكم الذاتي.
• التكتيك المغربي: تهدف الرباط من هذه الوثيقة إلى جعل مقترحها هو “الإطار الوحيد” للنقاش الفني، مما يضع الأطراف الأخرى أمام مسؤولية مناقشة الحلول العملية بدل الشعارات السياسية.
الجزائر والبوليساريو: تشبث بالمواقف وغياب للبيان المشترك
رغم حضور ممثلي الجزائر وجبهة البوليساريو، إلا أن الأجواء لم تخلُ من الحساسية المفرطة:
• عقدة “تقرير المصير”: ظل الخلاف قائماً حول المصطلحات، حيث تمسكت الجزائر بصيغ قديمة مثل “تقرير المصير”، وهو ما تراه واشنطن والرباط غير متوافق مع الواقع السياسي الحالي.
• غياب التوافق: انتهى الاجتماع دون مؤتمر صحفي أو بيان رسمي موحد، وهو ما يعكس عمق التباين في المواقف الجوهرية.
خلفيات النزاع: طموح “المنفذ الأطلسي”
يعود جذور هذا النزاع إلى عام 1975 بعد انسحاب إسبانيا واستعادة المغرب لأقاليمه الجنوبية. ويرى مراقبون أن إصرار الجزائر على دعم “البوليساريو” يهدف بالأساس إلى إيجاد منفذ بحري لها على المحيط الأطلسي عبر إقامة كيان انفصالي، وهو ما يرفضه المغرب جملة وتفصيلاً، مستنداً إلى دعم دولي واسع لسيادته.
ماذا بعد مدريد؟ العيون تتجه نحو واشنطن
غادر الوفد الأمريكي مدريد متوجهاً إلى الولايات المتحدة، حيث يُنتظر صدور بيان ختامي منفصل من واشنطن خلال الساعات القادمة يوضح نتائج هذه الجولة. وتشير التوقعات إلى أن إدارة ترامب بصدد التحضير لجولة جديدة في واشنطن خلال الأشهر المقبلة لممارسة مزيد من الضغط لإنهاء هذا الملف نهائياً.
































