تقرير – عرب 24
قررت مدينة أوفِرات في ولاية شمال الراين-وستفاليا إلغاء سوق الميلاد لهذا العام، بعد أن أصبحت تكاليف الأمن مرتفعة إلى حدّ لا يمكن تحمّله. القرار أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية حول تأثير الإجراءات الأمنية على الحياة الثقافية والاجتماعية في المدن الصغيرة.
الفعالية كانت تُقام سنوياً قرب كنيسة سانت فالبورغا وتعدّ من أهم تقاليد موسم الأعياد في المدينة. جمعية التسويق المحلي، المسؤولة عن التنظيم، قالت إن مصاريف تأمين السوق من حواجز ومراقبة وأفراد أمن تجاوزت 17 ألف يورو خلال العام ونصف الماضيين.
الجمعية أوضحت أن فعاليات أخرى كانت تغطي جزءاً من النفقات، لكن الأرباح تراجعت، ما جعل استمرار السوق مستحيلاً من الناحية المالية. وأضافت أن النقاش مع البلدية حول المساعدة في تحمل التكاليف لم يصل إلى نتيجة، بينما رفضت الأخيرة المشاركة في التمويل رغم حكم قضائي سابق يؤكد أن هذه المصاريف لا يجب أن يتحملها المنظمون وحدهم.
سكان أوفِرات عبّروا عن استيائهم من القرار، معتبرين أن السوق كان مساحة تجمع بين الأهالي والزوار، وأن غيابه يترك فراغاً في المدينة. في المقابل، ترى السلطات أن الأمن أولوية لا يمكن التهاون فيها بعد سلسلة الهجمات التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الماضية.
ولم تكن أوفِرات المدينة الوحيدة التي واجهت هذه المشكلة. في دريسدن، ارتفعت تكاليف الأمن لأسواق الميلاد إلى عدة ملايين من اليورو، فيما لجأت مدن أخرى مثل كيربن إلى تقليص حجم الأسواق أو تغيير اسمها إلى “سوق الأدفنت” لتقليل المتطلبات الرسمية.
الخبراء يحذرون من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يهدد تقليد أسواق الميلاد العريقة، خاصة في المدن الصغيرة التي تعتمد على الجمعيات التطوعية والتمويل المحلي. فالكثير من هذه الأسواق لا تدر أرباحاً كافية لتغطية مصاريف التأمين والحراسة والإجراءات الوقائية المفروضة.
إلغاء سوق أوفِرات لا يُعتبر مجرد قرار إداري، بل مؤشر على أزمة أوسع. التحدي اليوم هو كيف يمكن للمدن الألمانية الحفاظ على أجواء الميلاد التي تمثل جزءاً من هويتها الثقافية، دون أن تثقلها أعباء الأمن والبيروقراطية.































