(ألمانيا) – عرب 24
كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تدهور مقلق في بيئة الأعمال الألمانية، حيث سجل عام 2025 أعلى مستوى لحالات إفلاس الشركات منذ عقدين من الزمن. ووفقاً لتحليل معهد لايبنتز للأبحاث الاقتصادية (IWH)، فإن موجة “الانهيارات” الاقتصادية تجاوزت في حدتها تداعيات الأزمة المالية العالمية لعام 2009، مما يضع الاقتصاد الألماني أمام تحديات هيكلية جسيمة في مطلع عام 2026.
أرقام قياسية: 2025 عام “السقوط الكبير”
شهد العام المنصرم تسجيل 17,604 حالة إفلاس لشركات الأشخاص والأموال، وهو الرقم الأعلى الذي ترصده السجلات منذ عام 2005. ولتسليط الضوء على حجم الأزمة، فإن إجمالي الإفلاسات في 2025 كان أعلى بنسبة 5% تقريباً مما تم تسجيله خلال ذروة الأزمة المالية في 2009.
وشهد شهر ديسمبر 2025 وحده قفزة حادة، حيث تم تسجيل 1,519 حالة إفلاس، بزيادة قدرها 17% عن الشهر السابق، وزيادة هائلة بلغت 75% مقارنة بمتوسط شهر ديسمبر في سنوات ما قبل الجائحة (2016-2019).
نزيف الوظائف: 170 ألف عامل في مهب الريح
لم تقتصر الأزمة على إغلاق الأبواب، بل امتدت لتضرب سوق العمل بقوة:
-
تسببت الإفلاسات في تهديد نحو 170,000 وظيفة خلال عام 2025 بالكامل.
-
خلال شهر ديسمبر وحده، تأثر أكثر من 15,000 عامل في كبريات الشركات المنهارة.
-
استمر القطاع الصناعي (المعالج) في كونه الأكثر تضرراً، حيث فقد نحو 62,000 موظف سبل عيشهم نتيجة إفلاس منشآتهم.
قراءة في الأسباب: أزمة هيكلية لا “آثار كورونا”
في تحليل لافت، أشار ستيفن مولر، رئيس قسم أبحاث الإفلاس في معهد (IWH)، إلى أن هذه الأرقام لم تعد مرتبطة بتداعيات جائحة كورونا أو سياسة الفائدة المنخفضة السابقة. وأكد أن “الإفلاسات الحالية تعكس بشكل متزايد التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها ألمانيا”، في إشارة إلى الضغوط الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد تحت الإدارة الحالية.
توقعات قاتمة لعام 2026
لا تبشر المؤشرات المبكرة بانفراجة قريبة؛ إذ يتوقع الخبراء استمرار معدلات الإفلاس عند مستويات مرتفعة جداً خلال الربع الأول من عام 2026. وتعتمد هذه التوقعات على تحليل الإعلانات الرسمية الصادرة عن محاكم السجل التجاري الألماني، والتي تعد مرآة دقيقة لما سيحدث في الأشهر المقبلة.
































