برلين – عرب 24
دخل النزاع الدبلوماسي حول جزيرة “غرينلاند” فصلاً جديداً من التصعيد، بعد أن تحولت الرغبة الأمريكية في الاستحواذ على الجزيرة إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة. وفي تطور دراماتيكي، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “هجوماً جمركياً” استهدف بشكل مباشر ألمانيا، مما أثار مخاوف واسعة من اندلاع حرب تجارية شاملة تضرب قلب الاقتصاد الأوروبي.
شرارة الأزمة: من الدبلوماسية إلى الجمارك
بدأت الملامح الأولى للأزمة مع تجدد الاهتمام الأمريكي بجزيرة “غرينلاند” التابعة للتاج الدنماركي، وهو الأمر الذي قوبل برفض أوروبي قاطع. ومع تمسك كوبنهاغن وبرلين بموقف موحد يرفض الطموحات الأمريكية، انتقل ترامب إلى سلاحه المفضل: “التعريفات الجمركية”.
ووفقاً لما أوردته المصادر، فإن الإجراءات العقابية الجديدة لا تستهدف الدنمارك فحسب، بل تم توجيه السهام نحو ألمانيا بصفتها القوة الاقتصادية القائدة في أوروبا، وذلك عبر فرض رسوم جمركية مشددة على قطاعات حيوية، وفي مقدمتها صناعة السيارات والآلات الثقيلة.
ألمانيا في “مرمى النيران”
وصفت التقارير الصحفية الألمانية هذه الخطوة بأنها “ضربة قاصمة” (Knallhart)، حيث تأتي في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد الألماني من ضغوط محلية وهيكلية. ويؤكد الخبراء أن استهداف الصادرات الألمانية بالرسوم الجمركية يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية قصوى على الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في ملفات جيوسياسية شائكة، وعلى رأسها أمن القطب الشمالي.
تداعيات اقتصادية عابرة للحدود
لا تقتصر آثار هذه “الهجمة الجمركية” على الأرقام والموازنات فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار سلاسل التوريد العالمية. وتخشى الأوساط الاقتصادية في برلين من أن يؤدي هذا التصعيد إلى:
1. تراجع الصادرات: مما يهدد آلاف الوظائف في قطاع التصنيع الألماني.
2. تفاقم الركود: زيادة الأعباء المالية على الشركات المصدرة قد تدفع بالاقتصاد الألماني نحو انكماش أعمق.
3. تصدع العلاقات الأطلسية: وصول التنسيق الأمني والسياسي بين واشنطن وبرلين إلى أدنى مستوياته منذ عقود.
ردود الفعل والتوقعات
بينما يصر البيت الأبيض على أن هذه الإجراءات تهدف إلى “حماية المصالح الأمريكية” وتصحيح الميزان التجاري، يرى الجانب الأوروبي فيها “ابتزازاً سياسياً” غير مقبول. ومن المتوقع أن تلجأ المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات انتقامية مماثلة، ما يعني دخول العالم في دوامة جديدة من الحمائية التجارية التي قد تطيح بآمال التعافي الاقتصادي العالمي.
يبقى السؤال القائم في أروقة صنع القرار في برلين: هل تستطيع ألمانيا الصمود أمام “إعصار ترامب” الجمركي، أم أن ضغوط واشنطن ستجبر أوروبا على تقديم تنازلات مؤلمة في ملف “غرينلاند” وما وراءه؟































